الشهيد الثاني

348

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

لكنّ العمل به مشهور لا رادّ له . وأطلق المصنّف وغيره « 1 » الحكم كذلك من غير تقييد بكون السارق مضطرّاً إليه وعدمه ، تبعاً لإطلاق النصّ . وربما قيّده بعضهم بكونه مضطرّاً وإلّا قُطع « 2 » إذ لا دخل للمجاعة مع غناء السارق . ولا بأس به . نعم لو اشتبه حاله اتّجه عدم القطع أيضاً ، عملًا بالعموم . وبهذا يندفع ما قيل : إنّ المضطرّ يجوز له أخذه قهراً في عام المجاعة وغيره « 3 » لأنّ المشتبه حاله لا يدخل في الحكم « 4 » مع أنّا نمنع من جواز أخذ المضطرّ له قهراً مطلقاً ، بل مع عدم إمكان إرضاء مالكه بعوضه كما سبق « 5 » . وهنا الثابت الحكم بكونه لا يقطع إذا كان مضطرّاً مطلقاً وإن حرم عليه أخذه . فالفرق واضح . والمراد بالمأكول [ هنا مطلق المأكول ] « 6 » قوّة أو فعلًا كما ينبّه عليه المثال في الخبر . « وكذا » لا يقطع « العبد » لو سرق مال سيّده وإن انتفت عنه الشبهة ، بل يؤدّب . أمّا لو سرق مال غيره فكالحرّ « ولو كان العبد من الغنيمة فسرق منها لم يُقطع » لأنّ فيه زيادة إضرار . نعم ، يؤدّب بما يحسم جرأته .

--> ( 1 ) كالقاضي في المهذّب 2 : 545 ، والمحقّق في الشرائع 4 : 175 ، والعلّامة في القواعد 3 : 561 . ( 2 ) منهم الشيخ في المبسوط 8 : 33 - 34 . ( 3 ) لم نعثر عليه . ( 4 ) يعني المشتبه حالُه في غير عام المجاعة لا يدخل في حكم الاستثناء من عموم ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا . . . ) . ( 5 ) في الصفحة 145 ، كتاب الأطعمة والأشربة . ( 6 ) لم يرد في المخطوطات .